دار الشباب عرصة الحامض معلمة ثقافية مراكشية كونت أجيال

خليفة مزضوضي مدير مكتب جهة مراكش آسفي

دار الشباب عرصة الحامض بباب دكالة معلمة ساهمت مساهمة فعالة في تكوين جيل كبير من المثقفين والفنانين والأدباء والأطر وصقلت مواهب العديد منهم وعبد ربه يعترف ويقر أنه أستفاد من أنشطتها و ورشاتها المختلفة كثيرا ويرجع لها الفضل الكبير في تكوين شخصيتي المتواضعة وفيها تعلمت كيف أستمع وكيف أناقش وتعلمت أدب الحوار والنقاش وفيها تعلمت ماهو العمل الجمعوي والأوراش، هذه الدار التي أعطتني الكثير أعتز وأفتخر أنني كنت أحد روادها المعروفين تأسست في السبعينيات من أجل تمكين الشباب الإستفاذة من وقتهم الثالث وتوظيفه في أشياء تعود عليهم بالنفع عوض الفراغ القاتل الذي يؤدي للإنزلاق في عوالم الإنحراف و الضياع، وكانت تعتبر النواة الأولى لدور الشاب النشيطة جدا بمدينة مراكش وتلتها بعد ذلك دار الشباب الداوديات وسيدي يوسف بن علي وكان من أسباب نجاح هذه الدار في أداء مهامها التربوية التهديبية أنها كانت تحتضن يوميا إبتداء من الساعة السابعة مساءا ويوم الأحد بكامله مجموعة من الأنشطة الثقافية ،الفنية والرياضية بفضل توفرها أنداك على مجموعة من الأطر الشابة الكفأة المكونة تكوينا جيدا وكانت تقوم بتأطير الشباب وتوجيههم وأذكر منهم مدير الدار الاخ الجماوي عبد الله،السيد بنعسى، السيدة نجاة ومولاي لكبير والسيد البشير ولازالت أذكر كذلك أسماء بعض مندوبين وزارة الشبيبة والرياضة الذين تعاقبوا في تلك الفثرة الدهبية منهم، السيد الغزواني عاشق والسيد إدريس العلام المشهور “ببا حمدون” والمفتشين السيد العاملي والسيد أحمد بن الشرقي، وكنا كرواد للدار نستفيد من مجموعة من الورشات و التكوينات كالرسم التشكيلي وفن التصوير الفتوغرافي والمسرح ورياضة كرة الطاولة والمطالعة والشطرنج ومجموعة أخرى من الألعاب العائلية التي تنشط الذاكرة وتقويها وكنا نستفيد كذلك من عروض للافلام السنيمائية ونقوم بمناقشتها وتحليلها من كل الجوانب السيناريو ،الإخراج، أداء الممثلين، التصوير، الموسقى الخ في إطار النادي السنيمائي وكنا نستفيد كذلك من المخيمات الصيفية، وكان عبد ربه بكل تواضع من أبطال الشطرنج بالدار والمدينة ميما مكنني من الانضمام لنادي الحمراء للشطرنج الذي كان يرأسه أنداك السيد عبد العزيز المغازلي وشاركت في البطولة الوطنية للشطرنج عدة مرات وحصلت على رتب مشرفة وكانت تنشط بالدار كذلك مجموعة من الجمعيات أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر جمعية المشاعل للفن والثقافة والتي كان يرئسها أخي و صديقي أبلا الطاهر وكان من ضمن أعضائها المتميزين المجموعة الفنية الكبيرة المشاعل التي تحولت في ما بعد مجموعة ألوان الملتزمة وجمعية الضياء المسرحية، المنجل والقلم ، أصدقاء اليونيسكو ومجموعات من فرق الكشفية كما تعرفت على مجموعة من الأصدقاء من رواد الدار أذكر منهم ،الصوفي محمد، بلمقدم، بوبكر باراس، الغزالي ،كومينة، جاري، ويدا ، الشهلي ،عبد الرؤوف، السوفيات عياد ،ناصف الجيلالي، الاخوة الراحي، مصطفى وزيد عازف القيتارة الممتاز ، عبدالرحمان ، والاخوات الفضيلات لطيفة وعفاف ، بالاضافة لأبناء الدرب والحي، الشلوح العربي ،العيشي رشيد، الصافي و جواد ،وأعتذر إن كنت قد نسيت ذكر بعض الأسماء وكانت الدار في تلك الفترة في قمة النشاط والعطاء حيت كانت تنظم بها أسبوعيا إما سهرات فنية أو عروض مسرحية أو مسابقات تقافية أو رياضية ،وكان من الصعب الحصول على قاعة لممارسة أي نشاط جمعوي نظرا لكثرة الجمعيات والفرق الفنية والتقافية وكانت الإدارة تجد صعوبة كبيرة في برمجة توزيع القاعات و الخشبة لتقديم العروض حتى انتخب مجلس للدار الذي كان يتكون من رؤساء الجمعيات النشيطة الذي أصبح يشرف على برمجة القاعات والخشبة بالتناوب بشكل ديمقراطي تفاديا للإحتجاج.
كانت هذه مجموعة من الذكريات الجميلة التي حاولت استرجاعها من العصر الذهبي لدار الشباب عرصة الحامض التي أصبحت وللأسف الشديد اليوم بعد أربعين سنة أخجل حتى من المرور من أمامها وهي خاوية على عروشها بعد أن كانت في الماضي القريب تزهر وتدب فيها الحياة وتعج بالرواد والجمعيات والحركة والانشطة حتى لا تكاد تجد كرسي تجلس عليه أو مكان تقف فيه .

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...