بالنسبة لي، ما وقع اليوم في البرلمان الأوروبي له قراءة واحدة من 10 نقاط هي كالتالي

الأزمة الحقيقية في مدريد و ليست في الرباط :

– أولا : ‏إسبانيا لا تعول على الإتحاد الأوروبي في مواجهة أزماتها الاقتصادية المتزايدة أو عجزها عن مواجهة تبعات جائحة فيروس كورونا، بل تحتاجه أيضا لترسيخ سياستها الخارجية المعادية لمصالح شريكها الاقتصادي الأول في المنطقة مشات.

– ثانيا : أن تحتاج دولة بحجم إسبانيا إلى الاستقواء بالاتحاد الأوروبي لتطويع المغرب، يفسر كنقطة تفوق فعلية لهذا الأخير.

– ثالثا : إصرار إسبانيا على تضمين سبتة و مليلية في بيان الإتحاد كحدود أوربية هو محاولة بائسة للتعويض عن كون هذين الثغرين المغربيين المحتلين، لا تشملهما معاهدة بنود معاهدات الدفاع المشتركة الموقعة بين دول الإتحاد، و هنا مربط الفرس.

– رابعا : تأجيل التصويت في البداية ثم كمية التعديلات اللغوية و تغيير المفردات و الألفاظ التي طالت نص البيان، لها معنى واحد، ليس هناك توافق فعلي حول شكل الأزمة و حيثياتها الحقيقية بين نواب البرلمان الأوروبي، و اختلاف وجهات النظر و تباينها هو الذي أدى إلى كل هذه التعديلات بغية تخفيف اللهجةالتي كتب بها.

– خامسا : في كا يخص عملية التصويت نفسها، فمن أصل 678 نائبا، فقط، 397 خد من صوتوا بالموافقة لدعم موقف إسبانيا، بينما في المقابل صوت 196 نائبا ضد البيان، و الباقون امتنعوا عن التصويت، و هي سابقة أولى في البرلمان الأوروبي أن تتباين مواقف نوابه بهذا الشكل الغريب و لصالح المغرب، و هذه النقطة تحديدا ستشكل صدمة جديدة لإسبانيا قد يتحدث عنها بيدرو سانشيز بإسهاب في مذكراته بعد سنوات من الآن، تماما كما حدث مع خويي ماريا آثنار خلال أزمة جزيرة ليلى عام 2002 حين اتصل بالرئيس الفرنسي جاك شيراك بحثا عن الدعم السياسي، فأجابه بأن يوقف هذا العبث السخيف و يبادر بفتح المفاوضات مع المغرب لإعادة سبتة و مليلية لأنها إسبانيا تحتلها، و كما كتب هو بنفسه فقد كانت تلك أكبر صدمة واجهها خلال تجربته السياسية بمجملها.

– سادسا : كل هاته المهاترات لم تغير شيئا من حيثيات الأزمة الديبلوماسية بين البلدين، بل بالعكس، فالسفيرة المغربية لم تراوح الرباط و المغرب رد باستثناء إسبانيا من عملية عبور المهاجرين المغاربة السنوية، مسببات بذلك خسائر مالية مباشرة قدرتها صحيفة “إلباييس” بحوالي 1.5 مليار أورو، و لا زالت لديه هدة أوراق مؤلمة يستطيع التدرج في اللعب بها في ما سوف تشهده هذه المواجهة من تطورات سلبية خلال الأيام و الأسابيع المقبلة.

– سابعا : هذه الصبيانية الإسبانية التي وجدت صدى داخل البرلمان الأوروبي تحالف انتهازي سخيف بين نواب اليمين القومي و اليسار و الخضر سوف تزيد من تعقيد الوضع، ففي النهاية الحكومة الإسبانية هي التي ستكون مطالبة بالجلوس و النقاش مع المغرب، دون البرلمان الأوروبي و لا نوابه.

– ثامنا : اكتشفنا اليوم جميعا أن لدينا حلفاء فعليين داخل البرلمان الأوروبي لكن على الجانب الشرقي من القارة العجوز، و تابعنا باندهاش شديد تصريحات وزير الخارجية الهنغاري و النائب التشيكي داخل البرلمان الأوروبي و هم يعبرون عن دعم واضح و لا لبس فيه للمغرب، و إن كانت المفاجأة محصورة عند العامة فهي بالتأكيد ليست كذلك عند الديبلوماسية المغربية، هذه المواقف ل تأت من فراغ، و المنطقي هو أنها جاءت نتيجة عمل دؤوب.

– تاسعا : الصمت الأمريكي حول الأزمة ككل، بالإضافة إلى رفض الرئيس الأمريكي جو بايدن الرد على اتصالات بيدرو سانشيز منذ مجيئه إلى البيت الأبيض، ثم استثناء إسبانيا من الجولة الأوروبية التي من المقرر أن يقوم بها بايدن، بالإضافة إلى قرار الولايات المتحدة الأمريكية رفع الرسوم الجمركية على بعض الواردات الإسبانية، كل هذا يعني أن هناك جفاء فعليا بين العم سام و مدريد، جفاء يمكن اعتباره رد فعل طبيعي على التحركات المريبة لهاته الأخيرة في بعض دول أمريكا اللاتينية و بالخصوص فنزويلا.

– عاشرا : من المؤكد أن لمناورات #الأسد_الإفريقي دور كبير في كل هذا الهستيريا العبثية التي استبدت بإسبانيا و ألمانيا تحديدا، تحركات واشنطن العسكرية في المنطقة لها عنوان واحد، لن نترك المغرب لوحده في الحلبة.

المواجهة لا زالت في بدايتها و باتت تتعقد بشكل متواصل يوما بعد يوم، و ما نتابعه من ارتباك واضح في تصريحات ممثلي الحكومة الإسبانية و السجالات التي تدور داخل البرلمان الإسباني، يؤكد أن الأزمة الفعلية هي على الضفة الشمالية من مضيق جبل طارق، أما هنا فنحن نواصل تلقيح المغاربة بنفس الهمة العالية و نستعد للعودة إلى الحياة الطبيعية، هذه هي أولوية اليوم و الباقي سوف يأخذ وقته لكي ينضج على مهل، كما نعشق طواجننا نحن المغاربة.

مهدي بوعبيد
11/06/2021


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...