حين يمشي الملك على الوحل تواضعا وتسقط الأقنعة بإقليم الخميسات

العاصمة بريس الرباط
الحاج غليمي
ليست صورة عابرة تلك التي وثقت جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهو يتفقد رعاياه ورجلاه تغوصان في الوحل، وسط أجواء مناخية قاسية خلفتها التساقطات المطرية , إنها صورة تختزل فلسفة الحكم في المغرب، وتبعث برسالة قوية مفادها أن القيادة ليست خطابات ولا تقارير تحرّر من المكاتب المكيفة ، بل حضور ميداني ومعاناة مشتركة والتصاق حقيقي بانشغالات المواطنين , في المقابل يطرح الشارع المحلي بإقليم الخميسات أكثر من علامة استفهام حول سلوك بعض المسئولين، الذين يكتفون بالتنسيق عبر الهواتف المحمولة، أو يقومون بزيارات ميدانية محتشمة لا ترقى إلى حجم التحديات ولا إلى مستوى ما يفرضه الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد, زيارات تلتقط فيها الصور، وتحرر بعدها تقارير مطولة، بينما الواقع في العالم القروي يزداد عزلة وهشاشة ,

ولعل في أداء السيد محمد اليعقوبي، والي جهة الرباط سلا القنيطرة، ما يحسب ويثمّن، إذ يبدو أنه استوعب جيدا درس القيادة من أعلى هرم الدولة ، فكثف من زياراته الميدانية للمناطق المتضررة، مرتديا حذاء البوط، واقفا على حقيقة الأوضاع، لا عبر المراسلات بل عبر المعاينة المباشرة والاحتكاك اليومي بالساكنة , هذا النموذج هو ما ننتظره من بعض مسؤولي إقليم الخميسات, أن نراهم في الميدان، بلباسهم الوظيفي العملي، لا بـالكوستيم الفرنسي وأحذية الأوديربي والأرماني ومعاطف السمالتو, فالوضع لا يحتمل مظاهر البروتوكول بقدر ما يحتاج إلى رجال سلطة ميدانيين، يشمرون عن سواعدهم، ويتقدمون الصفوف في لحظات الشدة, لأن الكوارث الطبيعية التي عرفتها البلاد جراء الأمطار الأخيرة تفرض التلاحم، وتستوجب من الجميع استحضار روح المسؤولية، وتفقد رعايا جلالة الملك، خاصة في المناطق القروية المعزولة لأن الإقليم اليوم ليس في حاجة إلى تقارير ترصف في الرفوف، بل إلى فك العزلة، وفتح المسالك، والإنصات الحقيقي لمعاناة الساكنة , صحيح أن إقليم الخميسات عرف تعيين رجال سلطة شباب في العالم القروي , نتمنى أن يجدوا من يوجههم ويواكب عملهم , ومن هذا المنطلق لا يسعنا إلا أن نعبر عن أملنا في أن يعزز السيد وزير الداخلية جهاز السلطة بإقليم الخميسات، عبر الاستفادة من كفاءة وتجربة باشا مدينة الخميسات، المعروف بحنكته وتبصره وخبرته الميدانية، سواء داخل المدينة أو بالمناطق التي اشتغل بها , كما نتمنى أن يستفيد باقي المسؤولين من تجربة الرجل ، لأن المرحلة تتطلب رجال ميدان لا موظفي مكاتب ومكيفات وسيارات نظيفة .
إن صورة الملك ،وهو يمشي على الوحل تضامنا والتزاما مع رعاياه، ليست مجرد لقطة، بل معيار يقاس به صدق المسؤول، وبوصلة تعيد توجيه العمل العمومي نحو جوهره خدمة المواطن حيثما كان، وفي أصعب الظروف , كما نلتمس من السيد الوالي من خلال هذا المقال زيارة إقليم الخميسات ومسائلة بعض المسؤولين عن آخر زيارة قاموا بها للمناطق المتضررة .

