المجلس الأعلى للحسابات يعرض حصيلة 2024-2025 أمام البرلمان

العاصمة بريس الرباط
المجلس الأعلى للحسابات يعرض حصيلة 2024-2025 أمام البرلمان: اختلالات مالية وغرامات وأثر مالي يفوق 629 مليون درهم
أكدت السيدة زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، أن المهام الأساسية للمحاكم المالية تتمثل في الإسهام في تجويد تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين، مع اتخاذ العقوبات اللازمة عند الاقتضاء ضد كل إخلال بالقواعد المنظمة لمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة للمراقبة، وذلك طبقا للدستور.
وجاء ذلك خلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه، الثلاثاء 3 فبراير 2026، خصصت لتقديم عرض حول أعمال المجلس برسم سنتي 2024-2025، طبقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور. وأوضحت العدوي أن هذا اللقاء يشكل محطة دستورية مهمة تترجم المقتضيات الدستورية إلى ممارسة مؤسساتية وتساهم في تعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن التقرير السنوي للمجلس يعد نتاج مهام رقابية دقيقة تستند إلى الدستور ومدونة المحاكم المالية ومنهجية مهنية متطورة وفق المعايير الدولية.
وأفادت أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية توصلت، بين فاتح يناير 2024 ومتم شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبا لرفع القضايا، منها 83 طلبا مصدرها المحاكم المالية نفسها بنسبة 75 في المائة، مقابل 28 طلبا من السلطات الخارجية بنسبة 25 في المائة، من بينها طلب واحد لوزير التجهيز والماء و27 طلبا لوزير الداخلية.
كما تمت إحالة 20 ملفا ذا طابع جنائي على رئاسة النيابة العامة، همت 6 مؤسسات عمومية و13 جماعة ترابية وجمعية واحدة، وتوزعت وضعيتها بين ملفات قيد المحاكمة والتحقيق والبحث مع حفظ ملفين. وخلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025 بلغ مجموع الملفات الجنائية 55 ملفا بمعدل 11 ملفا سنويا، صدرت أحكام نهائية في 6 منها.
وبخصوص حصيلة التأديب المالي برسم سنتي 2024 و2025 بلغ عدد الملفات الرائجة 412 ملفا تم البت في 130 منها، حيث صدرت قرارات بعدم المؤاخذة في 38 ملفا، فيما همت الغرامات 92 ملفا بقيمة ناهزت 4,6 مليون درهم، منها 11 ملفا قضى بإرجاع 1,3 مليون درهم، ليصل مجموع المبالغ المحكوم بها إلى 5,9 مليون درهم.
وأبرزت العدوي أن المؤسسات العمومية تمثل 80 في المائة من الأجهزة موضوع القضايا المعروضة في ميدان التأديب المالي، في حين همت القضايا على مستوى المجالس الجهوية للحسابات جهتين و6 أقاليم و5 هيئات للتعاون بين الجماعات ومؤسسة عمومية محلية و125 جماعة ومقاطعتين.
وتهم القضايا أمام المجلس 67 شخصا، يشكل الآمرون بالصرف والمسؤولون 46 في المائة منهم، مقابل 27 في المائة لرؤساء الأقسام والمصالح و27 في المائة للموظفين والأعوان. أما أمام المجالس الجهوية فتهم 345 شخصا، منهم 46 في المائة آمرون بالصرف و31 في المائة مسؤولون إداريون ومحاسبون و23 في المائة موظفون.
وأوضحت أن 68 في المائة من المخالفات ترتبط بقواعد الالتزام بالنفقات والأمر بصرفها ووثائق غير صحيحة أو منافع غير مبررة، بينما ترتبط 60 في المائة من مخالفات المجالس الجهوية بعدم احترام النصوص التنظيمية للصفقات العمومية. وترجع هذه الاختلالات أساسا إلى ضعف الرقابة الداخلية وتدبير المخاطر وغياب دلائل المساطر وضعف التنسيق والموارد البشرية وثقافة العمل الجماعي.
وسجل المجلس أثرا ماليا يفوق 629 مليون درهم نتيجة تفاعل الأجهزة العمومية مع توصياته، من خلال تحصيل ديون وأتاوى بقيمة 278 مليون درهم وارتفاع مداخيل الرسوم بحوالي 290 مليون درهم واسترجاع مبالغ غير مستحقة بقيمة 9,5 مليون درهم وتطبيق غرامات بقيمة 3,9 مليون درهم إضافة إلى إجراءات لتحسين الموارد وخفض التكاليف بحوالي 48 مليون درهم.
كما قررت النيابة العامة لدى المجلس حفظ 34 قضية خلال الفترة 2024-2025 ليبلغ مجموع مقررات الحفظ منذ 2021 نحو 132 مقررا. وأسفرت عمليات التدقيق عن إصدار 5099 قرارا نهائيا منها 4838 قرار إبراء ذمة و261 قرار عجز بمبلغ 58,7 مليون درهم، حيث تبين أن 95 في المائة من العجز مرتبط بضعف تحصيل الموارد مقابل 5 في المائة فقط بسبب أخطاء النفقة.
واختتم العرض بالإشارة إلى أن التقرير شمل محورين يتعلقان بالأثر الفعلي لأعمال المحاكم المالية وأهم نتائج بعض المهام الرقابية المرتبطة بالمجال الاجتماعي والتنمية.

