القصر الكبير تتكاثف في مواجهة الفيضانات… تضامن وطني واسع لحماية الأرواح والممتلكات

العاصمة بريس الرباط
في مشهد إنساني يعكس عمق روح التضامن التي تميز المجتمع المغربي، شهدت مدينة القصر الكبير تعبئة شاملة لمواجهة تداعيات الفيضانات التي تسبب فيها الارتفاع غير المسبوق لمنسوب مياه وادي اللوكوس، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة والمتواصلة منذ أسابيع، إضافة إلى عمليات تصريف المياه من سد قريب شبه ممتلئ، ما أدى إلى إغراق عدد من الأحياء السكنية وتهديد سلامة المواطنين.

وشهدت المدينة، التي يناهز عدد سكانها 126 ألف نسمة موزعين على حوالي 33 ألف أسرة، حالة استنفار قصوى، حيث أفادت لجنة مختصة بتتبع وضعية الفيضانات أن الوضع تفاقم بفعل الضغط الكبير على السدود المجاورة، في وقت أكدت فيه مصادر إعلامية رسمية أنه تم إجلاء أكثر من 20 ألف شخص ونقلهم إلى ملاجئ ومخيمات مؤقتة إلى غاية يوم السبت، تفادياً لأي مخاطر محتملة.
وفي مواجهة هذه الأوضاع الاستثنائية، جرى تظافر جهود مختلف المتدخلين، بمشاركة السلطات المحلية وأعوانها، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، التي تدخلت تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في إطار حرصه الدائم على رعاية رعاياه الأوفياء والحفاظ على سلامتهم.
كما ساهم الهلال الأحمر المغربي، وجمعيات المجتمع المدني، والشركات، والمواطنون، في مجهود جماعي مكثف، شمل إنقاذ المتضررين، وتأمين ممتلكاتهم، وتوفير السكن المؤقت، إضافة إلى التنقل المجاني لإخلاء المناطق التي تشكل خطراً.
وفي إطار التدابير الاستعجالية، تم وضع أكياس من الرمال وإقامة حواجز وقائية مؤقتة بعدد من النقاط الحساسة، في محاولة للحد من توسع رقعة المياه وحماية الأحياء المهددة.
وبعد تقييم الوضع، تقرر توقيف الدراسة بمدينة القصر الكبير من 2 إلى 7 فبراير 2026، كإجراء احترازي تحسباً لأي طارئ.
وعلى مستوى الموارد المائية، بلغت حقينة سد يوسف بن تاشفين 100%، فيما وصل منسوب وادي سبو إلى حوالي 79%، ما يعكس حجم التساقطات المطرية وأهمية مواصلة اليقظة والتعبئة خلال هذه المرحلة.
ومرة أخرى، يبرهن الشعب المغربي عن تلاحمه القوي وتعاونه الصادق في أوقات الشدة، في صورة تجسد أسمى معاني التضامن الوطني تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك.

