القضية فيها إن

خليفة مزضوضي مدير مكتب جهة مراكش آسفي

درج العرب من المشرق والمغرب على توظيف كلمة 《 إنّ 》 كلما تعلق الأمر بموضوع فيه شك وخلاف، أو سوء نية. فما حكاية هذه 《 إِنَّ 》؟!. ومن أين جاءت؟.

يحكى قديما أنه كان في مدينة حلب أميرٌ ذكيٌّ، فطِنٌ، شجاعٌ اسمه علي بن مُنقِذ. كان تابعًا للملك محمود بن مرداس.
في يوم من الأيام نشب خلاف حاد بين الملك والأمير، فتناهى إلى سمع الأمير أن الملك عازم على قتله، فَلاذ علي إلى بلدة دمشق طلبا للتحصن.

ولما علم الملك بأمر فراره، استدعى خطاط الديوان، ثم أوصاه أن يكتب رقعة إلى الأمير علي بن منقذ، مَالَثَ فيها خاطره وتودد إليه ليعود أدراجه إلى حلَب.

وكان الملوك من عادتهم أن يجعلوا مفاتيح الديوان تحت إمرة خطاط فذ حتى يُحسن صياغة الرسائل التي ترسل للملوك، بل كان الخطاط أحيانا يصير ملكا إذا مات الملك.

شعر الخطاط بأن الملك ينوي الغدر بالأمير، فخط له رسالة عادية جدا. لكنه وَسَم في نهايتها 《 إنَّ شاء الله تعالى “بتشديد النون” 》.

ولما قرأ الأمير الرقعة، وقف متعجبا عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الخطاط ومهارته، لكنه أدرك على الفور أن الخطاط ربما ينوي تحذيره من شيء ما حينما شدد تلك النون، ولم يلبث طويلا أن فطِنَ إلى قوله تعالى:《 إِنَّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك 》. صدق الله العظيم

لم يدم وقت طويل حتى بعث الأمير جوابه برسالة عادية يُجزل للملك فضائله ويطمئه على ثقته الشديدة به، فختمها بعبارة 《 أَنّا الخادم المُقِرُّ بالإنعام “بتشديد النون” أيضا 》.

فلما طالعها الخطاط فطن إلى أن الأمير يُبلغه أنه قد تنبه إلى تحذيره المبطن، وأنه يجيب عليه بقوله تعالى:《 إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها 》. صدق الله العظيم

حينئذ اطمأن إلى أن الأمير ابن منقذٍ لن يعودَ إلى حلب في ظل وجود ذلك الملك الغادر. ومذ تلك الحادثة، صار الجيلُ بعدَ الجيلِ يقولون للموضوع إن كان فيه لُبس أو غموض 《 الموضوع فيه إنّ 》.

المصدر:
– كتاب المَثَل السائر في أدب الكاتب والشاعر – للعلامة ضياء الدين ابن الأثير


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

العاصمة بريس_الرباط.

رحال هويشان_ آسفي

يتوالى انهيار البنايات بحي المدينة العتيقة باسفي و كذا حي الكورس وبعض الاحياء الأخرى …لتندثر معها في كل لحظة معالم مدينة تحكي تاريخ كل أزقة فيها قصة جد غابر.

منازل آيلة للسقوط هنا و هناك ، و الجهة الوصية عن ترميمها خارج التغطية.

قبل أيام رصدت عدسة كاميرا الموقع بزنقة سيدي بوعزة بالقرب من ساحة بوذهب ، منزلا شكل موضوعه الكثير من علامات الاستفهام و أثار موضوع غياب دور مجموعة العمران المسؤولة عن ترميم البنايات المعرضة لانهيار الكثير من الجدل الى جانب الوقوف على منزل آخر بزنقة لامين بالقرب من فران سي عباس هو الآخر معرض للانهيار .

منزل مطل على الشارع العام بالمدينة العتيقة و اخر بحي الكورس و آخرون بأحياء متفرقة ، شكل وجودها كابوسا للرعب و الخوف من مستقبل مظلم للأحياء العتيقة بأسفي .

وفي نفس السياق و حسب شهود فمنزل زنقة سيدي بوعزة وهو يعود لعائلة عريقة بالمدينة، بات يشكل خطرا على حياةالمارةوالساكنة وكاد  أن يتسبب في كارثة، بعد سماع ذوي انهيار بسيط بفعل التشققات والتصدعات التي طالت البيت العتيق او المتقادم .

فالبناية بالمدينة العتيقة يعود زمن تشيدها الى الحماية الفرنسية …والان هي معرضة للسقوط في أي لحظة …وكذلك منزل يتواجد  بحي الكورس … و الساكنة تناشد كل الجهات المسؤولة بما فيهم عامل الاقليم الى اعادة الاعتبار للمدينة العتيقة ، و اعادة النظر في ملف المدينة العتيقة وبعض الاحياء الأخرى والتي لازال يلفه ملفها نوع من الغموض.

Alassimapress.com