توصيات مهمة تسفر عنها ندوة ملتقى “محمد بوعبيد للإعلاميين الرياضيين” في دورتها السابعة ببركان

العاصمة بريس
مصطفى اشباني..أكادير

حققت النسخة السابعة من ملتقى محمد بوعبيد للصحافيين الرياضيين المنظمة من طرف الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، بمدينتي بركان والسعيدية أيام 31 ماي و1و 2 يونيو 2024 نجاحا متميزا. وشكل موضوع “دور الإعلام الرياضي الملتزم مهنيا في الدفاع عن الثوابت الوطنية”، محور هذه الدورة التي شهدت بالإضافة إلى ندوتها الرئيسية مجموعة من الأنشطة الترفيهية والرياضة.
واحتضنت قاعة الندوات بالمركز الفيدرالي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالسعيدية، صباح السبت 1 يونيو 2024، لقاء تفاعليا لبسط مجموعة من الأفكار والتصورات والحقائق، حول الموضوع الرئيسي لهذه الدورة بمشاركة، الأستاذ محمد عبد الرحمان برادة، ضيف شرف هذه النسخة، والكاتب والإعلامي عبد الحميد اجماهري، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات الرياضية والإعلامية.
وافتتحت الندوة بقراءة الفاتحة ترحما على روح المرحوم والأب الروحي للرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، السي محمد بوعبيد، وعلى أرواح الزملاء الصحافيين الذين غادرونا إلى دار البقاء، في السنوات الأخيرة (نور الدين بلحسين وعلي حسوني وأحمد صبري ومحمد العزاوي وعبد الفتاح الحراق ومحمد بلفتوح ونور الدين ديان).
وتم بعد ذلك عرض شريط فيديو مدته 11 دقيقة عاد بالذاكرة لمحطات خلدت للملتقى، منذ دورته الأولى بأكادير، كمحطة سنوية لترسيخ قيم الوفاء والاعتراف.
وعبر عبد اللطيف المتوكل رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين عن سعادته بتنظيم النسخة السابعة من هذا الملتقى بمنطقة عزيزة على كل المغاربة وهي الجهة الشرقية وبالتحديد في مدينتي بركان والسعيدية، مضيفا أن اختيار المدن التي تحتضن كل دورة لايتم بشكل عشوائي، ولكن بناء على مسببات ودوافع منطقية وموضوعية.
ونوه المتحدث ذاته بالوقع الإيجابي والمشرف للصحافة الرياضية المهنية والجادة في تفاعلها الرصين والواعي، مع القضايا الرياضية المرتبطة بشكل وثيق مع الثوابت الوطنية، قي مقدمتها قضية قمصان نهضة بركان، كما أشاد بالتزام الاعلام الوطني الفعال بمقتضيات وأخلاقيات الصحافة في التتبع والمواكبة الصحيحة، والتحليل النزيه، المستند لحقائق قانونية وتنظيمية ورياضية واضحة ولا لبس فيها، ولمقومات المنافسة الرياضية السليمة في هذا الملف المفتعل، والذي مآله الحتمي الفشل الذريع لأعداء الوحدة الترابية للمملكة الشريفة.
وأضاف المتوكل”المغرب والمغاربة لا يمكن، على الإطلاق أن يتخلوا عن أي شبر من تراب المملكة بوعي وعقلانية ويقظة، والمغاربة كلهم وراء جلالة الملك محمد السادس بكل الوسائل المشروعة والقانونية والحضارية للدفاع عن الوطن”.
وأردف “الرياضة تلعب أدوارا طلائعية في التقريب بين الشعوب والشباب، لأنها تنبني على قيم التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر، وهذه القيم هي سلاح المغاربة قاطبة في الدفاع عن الثوابت الوطنية”.
من جهته كشف الاستاذ محمد عبد الرحمان برادة عن اعتزازه بالمشاركة في هذه النسخة من الملتقى، مشيرا إلى أن الموضوع الذي وقع عليه الاختيار يكتسي أهمية كبيرة جدا.
وأوضح برادة أن الصحافة الرياضية الملتزمة والمناضلة تلعب دورا كبيرا في الدبلوماسية الموازية، وفي كل المناسبات الرياضية التي يكون المغرب حاضرا فيها.
واعتبر برادة أن التكوين الدائم والمستمر مدخل أساسي وتوجه لا محيد عنه، لأن الصحافي الرياضي يجب أن يكون ملما بالقوانين ومحيطا بكل ما يدور حوله، ليكون مؤهلا للقيام بالدور المنوط به ومواجهة التحديات الكبرى المقبلة، من خلال التوفر على قدرات تحليلية وتلقينية تتجاوز ماهو نمطي.
وختم برادة حديثه بالتعبير عن أمله القوي في أن تكون هناك أكاديمية متخصصة في تكوين الصحافيين الرياضيين بناء على أسس متينة تربويا ومعرفيا وأخلاقيا ومهنيا.
من جهته عبر الإعلامي والكاتب عبد الحميد اجماهري في بداية كلمته عن عميق شكره للرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، ومن يرابطون فيها لما يقدموه من رسائل هادفة وهدايا إنسانية نبيلة، مبرزا عن عميق سعادته بالحضور في النسخة السابعة من ملتقى محمد بوعبيد، وإلى تأثره البالغ وهو يسترجع لحظات مر بها رفقة الراحل، مضيفا أن هذا الأخير، لم يكن فقط صحافيا رياضيا، وإنما طاقة سياسية ومناضلا ومنافحا عن القضايا العادلة.
ونبه اجماهري كذلك خلال مداخلته إلى أنه من محاسن الرياضة، أن الجميع يتحول للصحافة الرياضية عند أي انتصار أو إنجاز رياضي كبير، وقال”لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو هل نملك صحافة رياضية
بمستوى تحديات المواعيد الرياضية التي سنستقبلها قريبا في مقدمتها كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030؟”.
وواصل” هل نملك الانتشار الدولي، وهل صناعتنا الصحافية المغربية قادرة على خلق الحدث محليا دوليا؟”.
وشدد اجماهري على أن الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى يستوجب من الصحافي الرياضي عدم الاكتفاء بماهو مرتبط بالرياضة فقط، وإنما أيضا بضرورة ضبط واسترجاع الأحداث التاريخية بشكل دقيق.
بعد ذلك تم فتح باب النقاش أمام الحاضرين في القاعة من ضيوف، حيث كان هناك إجماع تام على أهمية التكوين في رفع المقومات المعرفية للصحافيين الرياصيين، وتأهيلهم لخوض معارك الدفاع عن الثوابت بسلاح المعرفة، والالتزام بقواعد ومبادى النزاهة.
وخلص النقاش إلى عرض مجموعة من التوصيات الهامة التي تم استنباطها من المداخلات القيمة للأستاذين برادة واجماهري، ومن الأفكار والمقترحات التي أسفرت عنها المناقشات.
واختتمت الندوة بحفل تكريمي مميز على شرف فعاليات رياضية وإعلامية، وفي هذا الصدد تم تكريم كل من والدة فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من خلال منحها تذكار “المرأة المغربية الأصيلة”، وتسلم التذكار نيابة عنها، بكر الهيلالي اللاعب السابق لنهضة بركان.
كما تم تكريم محمد عبد الرحمان برادة، قيدوم الصحافيين، والكاتب والاعلامي عبد الحميد اجماهري، وحكيم بن عبد الله رئيس نهضة بركان لكرة القدم، وياسين البحيري لاعب نهضة بركان لكرة القدم، تقديرا لتصرفه الإنساني والتضامني في إياب نهائي كأس الكاف، من خلال ردة فعله الشجاعة في إنقاذ حياة لاعب الزمالك دونغا.
وشهد الحفل التكريمي كذلك التفاتة مستحقة في حق كمال السميري أحد صناع الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس إفريقيا بإثيوبيا 1976، ولاعبين دوليين سابقين ارتبطت أسماؤهم بنهضة بركان، وهم احميدة بوسحابة، ومصطفى البياز، والحارس الأسبق الهاشمي البرازي، إضافة إلى بكر الهيلالي نجم نهضة بركان السابق، والذي توج معه بكأس العرش، وكأس الكاف مرتين، الى جانب الكأس الإفريقيةالممتازة.
وحظيت أسماء رياضية أخرى مرموقة من المنطقة الشرقية بالتكريم اعترافا بعطاءاتها، وبتعلق الأمر بجمال الدين الخلفاوي حارس المرمى المحترف الأسبق في فريق تولوز الفرنسي، والرئيس الأسبق لمولودية وجدة لكرة اليد، والرئيس الأسبق للجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، وفريد لمير الحكم الفيدرالي الأسبق، ورئيس القسم الرياضي بجماعة الدار البيضاء سابقا، والمدير السابق لمركب “محمد الخامس”، ويوسف الزاكي رئيس نهضة بركان للتنس.
وفي التفاتة لها أكثر من معنى، تجاه صحافيين مقتدرين من مدينتي بركان وجدة، كرمت الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، السيدة حفيظة مؤدن، التي تعد أول امرأة بركانية تلج ميدان الإعلام، والصحافي القيدوم والأيقونة علي خروبي، والصحافي القيدوم والقدير الحسين كتابي، والصحافي إدريس قيسامي.
على صعيد آخر اختتمت النسخة السابعة للملتقى بأنشطة متنوعة من خلال إجراء مباراة استعراضية جمعت بين فريق الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين معززا بأعضاء من المكتب المحلي ببركان، ضد قدماء النهضة، وجرت المباراة بأكاديمية النادي “البرتقالي”، بحضور العديد من اللاعبين السابقين، يتقدمهم بوسحابة، وعبد الحفيظ فقول، اللاعب السابق للنهضة والكوكب المراكشي، ورشيد عبادي لاعب النهضة سابقا، والذي ينشط حاليا في مجال التدريب، ومحمد نجاري لاعب سابق في الفئات الصغرى للنهضة، ومحمد حباني لاعب سابق أيضا في الفئات الصغرى للنهضة، وإسماعيل الرابحي رئيس فريق نجوم بركان المنضوي تخت لواء عصبة الشرق.
ومرت المباراة الاستعراضية في أجواء تنافسية مرحة وبهيجة وممتعة.
كما زار وفد الرابطة، الخط الحدودي مع الجارة الشرقية، بمدينة السعيدية، وارتدى أعضاؤها أقمصة تحمل خريطة المملكة المغربية في رسالة واضحة وصريحة مفادها أن “الوحدة الترابية للمغرب خط أحمر”.
ومن بين الأماكن التي زارها الوفد الإعلامي، أيضا، مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية بمنطقة مداغ.
من جهة أخرى، وفي مبادرة سارة ونبيلة، أهدى اللاعب السابق لنهضة بركان بكر الهيلالي، قميصه لرئيس الرابطة عبد اللطيف المتوكل، كعربون إشادة وتقدير بالعمل الجبار الذي تضطلع به الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين في المشهد الإعلامي الرياضي الوطني.

** توصيات ندوة الملتقى

1- ضرورة اعتماد شعبة الصحافة الرياضية بالمعاهد العليا المتخصصة في الإعلام، أو إحداث أكاديميات قائمة الذات لتكوين صحافيين متخصصين في المجال الرياضي.
2- التأكيد على أن الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى يستوجب من الصحافي الرياضي عدم الاكتفاء بماهو مرتبط بالرياضة فقط، وإنما أيضا بضرورة ضبط واسترجاع صيرورة الأحداث التاريخية بشكل دقيق، والاستناد في التحاليل على خبراء في المجال.
3- التشديد على أن التكوين الإعلامي المستمر مفتاح مواجهة وربح التحديات الكبرى.
4- مطالبة المؤسسات الإعلامية بإيلاء الأهمية الضرورية لتكوين صحافييها ومصوريها الرياضيين بشكل منتظم للرفع من مستواهم المهني وقدراتهم المعرفية، وتطوير مناهج صناعة المحتوى الجيد والجذاب.
5- اعتبار الدبلوماسية الرياضية الموازية، رافعة هامة في التعريف بقضايا ومؤهلات المغرب في كل المناسبات الرياضية القارية والعربية والعالمية.
6 – التأكيد على أهمية الصحافة الرياضية في القيام بأدوارها الطلائعية، بدقة، رياضيا واجتماعيا وسياسيا، وتكريس حضورها المنتظم والفعال في مجال الدبلوماسية الموازية.
7- الصحافي الرياضي مطالب بإغناء رصيده المعرفي على مستوى القوانين الرياضية، لتنمية قدراته وتصوراته لإنجاز مقاربات تحليلية مفيدة وذات جدوى، والمساهمة في توعية الرأي العام الرياضي، عوض الاكتفاء بنشر الأخبار.
8- صون كرامة الصحافي الرياضي ضرورة ملحة لتمكينه من العمل في بيئة سليمة ومحفزة على العطاء والاجتهاد والإبداع.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...